09/11/2010

صلاح الشلوي : يسألونك عن الإصلاح !!

يسألونك عن الإصلاح !!

قل هو مصالح للناس أولى بالرعاية

وتوجهات من التوافق لوقف النزف واجتياز مأزق التأزيم



صلاح الشلوي

المنارة
وما يزالون يتحيرون


هل هو ضربة معلم


وأخر يقول بل عساه حصان لطروادة

أو ثورة مضادة


بينما ينبري ثالث ليقرر أنه مجازفة لتفخيخ قواعد المؤسسة الاجتماعية


ويتخوف آخرون بأن يكون فحواه تصفية حسابات نائمة


وعبرت مؤسسات عن ريبها في كونه طرح بديل عن الدولة


ووجدنا من يخشى أن يتخذ مطية انتهازية وصولية للسيطرة على مفاصل الدولة


ومتذاكي واشي صرح بأنه تمسكن إلى حين التمكن


ومشكك نمام يهمس في المجالس ناقلا للشائعات بأنه مجرد واجهة جديدة للتمديد والتجديد


وسياسي مناكف صرخ عاليا بأنه شرعنة ومأسسة الفساد وتكريس له


وبراءة الشباب تخشى أن يكون مجرد ديكور شكلي لاقرارا المظالم المتراكمة


وطوباوي مغرق في مثاليته ناقشة على أساس أنه نزعة تبريرية براجماتية للأمر الواقع على قاعدة ليس بالامكان أفضل مما كان!


وبمنطق المحقق الأمني تسأل البعض اليس هو أجندة سياسية ذات حسابات حزبية


ومتشبث بالأوضاع القائمة وصاحب مصلحة فيها رافض لأي تغيير لم يفهم منه سوى كونهه مجرد تفريغ لشحنات من الاحتقان وتعبير عن عقدة الكراهية والحقد غير مبرر


بينما واقعي لم يتجاوز نظره موضع قدميه اعتبره مجرد تحليق عالي وأماني ومطالب طوباوية






وهكذا تفرقت الطرق وذهب المتسائلين فيه مذاهب شتى، وفنون تولدها شجون






ولكن وبخلاف ذلك كله






ورغم تجاهل البعض أو جهله أن طبيعة الاصلاح الذاتية، وكونه عمليات مركبة من التحولات الاجتماعية الشاملة ذات الطبيعة المستمرة


أساسها شعور وإيمان جازم بضرورة القبول بالشراكة الوطنية كخيار استراتيجي دون تردد أو تحفظ


ومحركها الظرف الحرج والتحديات المتصاعدة الوتيرة التي تجتاح العالم محليا واقليميا ودوليا


ومواقف تهيمن عليها نزعة عقلانية تعتمد سياسة التدرج واستراتيجيات التسويات التوافقية


ورؤية تستشرف احداثيات مراكز التوازنات الاجتماعية الجديدة بما يرضي الجميع


ونهج في القيادة يقف على نفس المسافة من جميع أبناء المجتمع


واختيار رافض جملة وتفصيلا لتجربة ممارسات التأزيم وما تفرزه من احتراب غير مبرر


ومهام عمل مشترك معتمدها الكفاءة والنزاهة لا الولاء الشخصى و لا الإيديولوجي


ومبادرات جريئة ومتعددة وقبول للتحدي وعدم الوقوف على الحياد بحال


وثقة بالذات أننا قادرين أن نصطلح مع ذاتنا الاجتماعي ونرمم ما هدمته المرحلة الاستثنائية






من أجل ذلك


لابد أن نعطي أنفسنا الفرصة، فرصة للتفكير في بيئة مناسبة وليس وسط هرج ومرج المرافعات والشعارات المناكفة، لأن مجرد التفكير في أيام الاحتراب وكسر العظم يجعل العاقل يدرك تماما أننا لم ولن نجنى منه شيئا يحتفي به الوطن أو يمسك به، وأن كلفة المعارك – التي لم تكن ضرورية ولا مبررة - كانت باهظة جدا ، فلابد للعقلاء أن يعطوا أنفسهم فرصة للتفكير والتداول الجماعي للقضايا المرطوة، وإلا كيف تعرض عن هذه المقاربة ونحن مجتمع مهما ختلفت رؤى أبنائه إلا أن وحدة المعتقد تجمعه، ووحدة المصير المشترك ووحدة التاريخ بلورة ملامح هويته في صياغتها المعاصرة في بوتقة الهوية الليبية، ونسخت كل الوثنبات القديمة مما لم يعد يوجد ما يبرر التشبت بشيء من قيمها ولا تصوراتها الجاهلية، وقد فلتنا من براثين حمية الجاهلية الأولى وتبرجها وظنونها وفخارها الفارغ، إلى فضاء مظلة مكون حضاري جديد جاءت به رسالة الإسلام الخالدة، في نسيج جديد شمل اعراق ودماء وقبائل شتى.






عم يتسألون


البعض يروق له أن يتسأل – و حق له أن يتسأل- عن مخرجات مبادرة ليبيا الغد، وحتى وإن سأل البعض جدلا وممارة!، إلا أن غيره يطرح السؤال من باب الحيرة التي تغشاه من صعوبة قراءة الواقع بشكل منهجي تصلح للحكم عليه موضوعيا بعيدا عن الانطباعية والمزاجية والنزعة الشخصية. فيقولوا في العادة ماذا حقق مشروع ليبيا الغد مذ انطلاقته حتى اللحظة الراهنة؟!.






ومع اعتياد البعض على اشرعنة تحفظاتهم بسبب وبغير سبب، ومن خلال تكرار مقولة نمطية واحدة لمناقشة أي مشكلة واجتراها بمناسبة وبدونها، والقول في كل مرة كما النذير العريان بأن الاصلاح صار على المحك !!!، لما يوجهه التغيير من مقاومة وتشهده أي خطوة من ارتباك ويصحبه تردد وشيء من التراجع، فهو دليل على أن هناك مشكلة في القدرة على قراءة الواقع وتحليل مجرياته، ومن ثم توصيفه ورفعه وتطوير البدائل الجدية والعملية المناسبة ثم عرضها وتقديمها للناس، والاكتفاء فقط بلعن الظلام.










يتجاهل بعض هؤلاء حقائق ومعطيات ومتغيرات كثيرة، ويصعب على البعض الأخر مشاهدة متغيرات حدثت، وفي نفس الوقت يغيب عن بالهم طبيعة التغيير الذي مرت به البلاد.






صحيح أن الاستثناء ما يزال سيد الموقف، والمؤسسات مترهل، والعديد من الأجهزة التنفيذية منفلتة من عقال القانون والمسؤولية، وقد تعتدى على المواطن دون رقيب أو حسيب.






صحيح أن الإرتباك واضح في الأداء، ولو تجاوزنا الوقوف عند النوايا وناقشنا الأداء نفسه كمعطى من معطيات المبادرة سنقول أنه ما يزال مرتبك ويعوزه الاستقرار والاستمرار، لعدة أسباب ليس طبيعة مقاومة المجموعات البشرية لأي تغيير هو السبب الوحيد وإن كان من أبرز الأسباب، بل حتى حجم تراكمات وتبعات وتداعيات المرحلة الماضية وخراب الجسور بين أبناء المجتمع ومؤسسات الدولة، وانعدام الثقة، أسباب تعوق انطلاقة السهم التي يرديها البعض، ممن فهم أو لم يتوقع أن تتعثر الخطى أثناء السير.






صحيح أن مساحات التوافق ما تزال محدودة وإن كان هناك محاور رئيسية تجتمع عليها رؤى اصلاحية وإن تفاوتت بدرجة أو بأخرى حول بعض التفاصيل والممارسات والمواقف والتوجهات، ولكن يجمعها عقيدة سياسية جديدة جوهرها أن ليبيا للجميع، وأنه لم يعد العصر يقبل بالحلول الفردية، وإن كان هناك ارتباك وضبابية في التعبير والممارسة.






صحيح أن مخرجات المبادرة لم تصل بشكل تفصيلي لحلحلة كل تفاصيل ومعالجة كل تداعيات الأزمة الطاحنة التي يعيشها المواطن في جميع جوانب حياته، مع بعض الانشغال بالمتطلبات الفوقية مما يشعر المواطن أنها لا تلامس همومه بشكل مباشر، إلا أن هناك فارق يصعب انكاره بين الحال قبل المبادرة وبعده، ومن المهم ذكره.






الاستغراق في التفاصيل خلل منهجي


قد تروق للبعض طريقة الاستغراق في التفاصيل والتي تصلح –عبر الانتقاء والاختبار الموجه-أن تتخذ لتيكون دليلا في هذا الاتجاه أو ذاك، ولكنها بدون شك تفوت الفرصة أمام من يريد أن يقف على طبيعة المعيار الكمي أو النوعي المناسب للحكم على مخرجات أي مبادرة كانت. لذلك يلزمنا هنا مناقشة المسألة من خلال أسلوب أخر غير أسلوب اغراق الحوار في التفاصيل- التي عادة تكون منتقاة ببراعة وعناية - لأننا لسنا بصدد تقييد مضبطة يومية لسير علمية الاصلاح، بل نريد أن نبحث عن حقيقة ما إذا كان فعلا لمبادرة الإصلاح مخرجات مذ أن انطلقت أم أنها مجرد رقما زائدا وصفرا على الشمال كما يقول البعض.






فمنهجيا يهمنا أن نراقب الإنجاهات الكبرى السائدة في السياسات والاختيارات والسلوك والممارسة، هل هي عينها أم اختلفت؟ وهل تغيرات في الاتجاه الإيجابي أم السلبي؟ وهل وصلت إلى نهاية المطاف أم ما تزال تتفاعل ويمكن تطويرها؟ وإذا كان ثمة نقص ومثالب ومظالم وشر يتشبث به تيار التأزيم فنقول له






أبا المنذر حنانيك إن في الشر خيار






فبعض الشر أهون من بعض وليس في ميزان العقل سواء، من أجل ذلك لنختار قاطعا أو حزمة قطاعات، ولنختار إلى جنب ذلك فترات زمانية نجعلها معيارا نوعيا وكميا لنقارن بينها بشكل اجمالي في البدء، ثم بعد ذلك نحرر الحوار مفتوحا حول التفاصيل سواء منها ما ينسجم مع الخلاصات التي قد نصل إليها أو ما يعاكسها، وللنناقش أيضا الظرف المحيط والاسباب التي تحكم في فرز تلك الاتجاهات.






ولمجرد الاقتراح وليس الاستقراء الشامل، لنأخذ قطاع حرية التعبير وقطاع الحقوق العامة، كأمثله ولنختار عقد الثماننيات من القرن الماضي والعقد الأول من القرن الحالي، ولنختار عناوين بعينها للناقشها


• تنوع طيف الرأي


• تعدد الطرح الفكري


• الشفافية


• المطالبة بالحقوق


• حرية التنقل


• ردة فعل الدولة تجاه مطالب الناس


• فضاءات الالتقاء بين المواطن والدولة


• خوف المواطن من تبعة مطالبته بحقه


• تفكير المغترب عن الوطن للعودة لوطنه










هل هذه الجوانب – كنوع من مؤشرات وعلامات ليست الوحيدة - وما كان حاصل فيها إبان عقد الثماننيات أو التسعينيات من القرن الماضي، هو نفس ما يحصل في العقد الأول من القرن الحالي، أم هناك فروق ملموسة؟ وإذا ما كان ثمة فروق لمسناها هل هي فروق إيجابية ومطلوبة لنبني عليها؟، أم تراها فروق سلبية مرفوضة شكلا وموضوعا؟






وهكذا لنأخذ كل جانت من هموم المواطن جانبا جانبا ونطرح نفس الحزمة من التساؤلات، ونبحث عن الإجابات المناسبة، ونأخذ صفحة بيضاء نقسمها إلى خانتين، على اليمن المخرجات الإيجابية المطلوبة والمرغوبة، وعلى اليسار المخرجات السلبية غير المرغوبة، ثم نحكم من خلال الميزان إما لها أم عليها.






هل ليبيا قبل مبادرة الاصلاح أفضل حالا من بعده اطلاق المبادرة؟


هل من الأفضل لليبيا أن تعود كل مفردات مرحلة ما قبل المبادرة؟


هل وصلت ليبيا إلى الغاية القصوى ونهاية الإرب في الإصلاح أم مازالت تحتاج للمزيد والمزيد؟


وغيرها من الأسئلة البحثية التي تتناول الجوانب الرئيسية في مبادرة الاصلاح، وليعقد كل مجموعة من أبناء المجتمع حوارات حول ما يتوصلون إليه من إجابات ولنقل حينها كلمة في الحكم النسبي بطبيعة الحال إذ الحكم المطلق لله عزوجل.






هل نريد للمبادرة أن تستمر أم أن العودة للمربع الأول أفضل؟


وهنا لا يتبغي أن تأخذ عملية مناقشة الأفكار شكل المرفعات القضائية، ولا شكل البيانات الثورية العاصفة، ولا لطيمة كربلائية تندب الماضي وتهجو الواقع وتلعن المستقبل، بل الفكر العميق الشامل وطرح بدائل ومناقشتها.










وسلامتكم ...






صلاح الشلوي


سويسرا


salahelshalwi@gmail.com














No comments:

Post a Comment